يحيي بن حمزة العلوي اليمني

68

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

ورابعها : كلمة واحدة ، واحد من أحرفها منقوط ، والآخر معرى من النقط ، ومثاله قوله أيضا : « أخلاق سيدنا تحب ، وبعقوته يلبّ » . التصرف الثاني : يرجع إلى الاتصال والانفصال في الأحرف ، وذلك يكون على وجهين ، أحدهما أن تكون منفصلة ، ومثاله ما قاله بعضهم : وزر دار زرزور وزر دار زاره ودار رداح إن أردت دواء فترى هذه الأحرف حاصلة على جهة الانفصال . وثانيها : أن تكون متصلة كلها وهذا كثير كقوله « فتنتنى فجننتنى » وقد سبق . ولنقتصر على هذا القدر من بلاغة الخط والكتابة . ولنرجع إلى مقصودنا من بيان مواقع البلاغة في الألفاظ . واعلم أن البلاغة مختصة بوقوعها في الكلم المركبة ، دون المفردة ، فلا يوصف الكلام بكونه بليغا إلّا إذا جمع الأمرين جميعا مع حسن اللفظ ، وجودة المعنى ، فمتى كان هكذا وصف بالبلاغة ، فإن كان المعنى جزلا ، واللفظ غير فصيح ، أو كان اللفظ فصيحا ، وكان معناه ركيكا نازلا ، فإنه لا يوصف بالبلاغة أصلا ، وهذا غير مستبعد . وبيانه بالمثال ، فإنّ من كان معه لآل ، كل واحد منها في نهاية النفاسة على انفرادها ، ثم ألفها تأليفا نازل القدر فإنه يهون أمرها ، حتى يقال : إن هذه ليست تلك من أجل قبح تأليفها . وعكسه من كانت معه لآل نازلة القدر فألفها تأليفا عجيبا ، ونظمها نظما رشيقا يعظم في المرأى موقعها حتى يخيل للناظر أنها غيرها لما يظهر من حسن التأليف ، فهكذا حال الكلم المفردة بالإضافة إلى تأليفها ونظمها ، فإن فاق اللفظ والمعنى فهو الموصوف بالبلاغة ، فإن نقص أحدهما وبطل لم يكن موصوفا بالبلاغة فموقعها الأمران جميعا كما أشرنا إليه . المبحث الثاني في مراتب البلاغة اعلم أن الألفاظ إذا كانت مركبة لإفادة المعاني ، فإنه يحصل لها بمزية التركيب حظ لم يكن حاصلا مع الإفراد ، كما أن الإنسان إذا حاول تركيب صورة مخصوصة من عدة أنواع مختلفة أو عقد مؤلف ، من خرز ولآلئ ، فالحسن في تركيب الألفاظ غير خاف ، ثم ذلك الحسن له طرفان ، ووسائط :